أحمد بن محمد الخفاجي

198

تفسير آية المودة

قال : انتبه الخراساني مرعوباً ونوى ذلك وأخذ صرّةً فيها ستّ مائة دينار فعزلها معه ناحيةً فلمّا دخل المدينة بدأ بدار طاهر بن يحيى العلوي فدخل عليه ومجلسه حافل فقال [ طاهر ] : يا فلان لو لم يبعثك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما كنت جئت وقبلت فينا قول عدوّ اللَّه وقطعت عادتك [ عنّا ] حتّى لامك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأمرك أن تعطيني حقّ ثلاث سنين . ثمّ مدّ يده وقال : هات الستّ مائة دينار . قال : فداخل الخراساني الدهش وقال للعلوي : هكذا كانت واللَّه القصّة فمن أعلمك بذلك ؟ قال العلوي : إنّ معي / 65 / ب / خبرك في السنة الأولى [ و ] لمّا قطعت رسمي أثّر ذلك في حالي فلمّا كان العام الثاني بلغني دخولك إلى المدينة وخروجك [ منها ] وضاق بي الأمر فرأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في منامي وهو يقول : لا تغتمّ فقد رأيت فلاناً الخراساني وعاتبته فيك وأمرته أن يحمل إليك ما فاتك ولا يقطع عنك ما استطاع فحمدت اللَّه تعالى وشكرته ، فلمّا رأيتك علمت أنّ المنام جاء بك ! ! ! قال : فأخرج الخراساني الصرّة التي فيها الستّ مائة فدفعها إليه وقبّل يده وعينيه وسأله أن يجعله في حلّ من سماع قول ذلك العدوّ فيه . انتهى . وطاهر هذا هو طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر الحجّة ابن عبيد اللَّه بن الحسين بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب . ومن ذلك ما في توثيق عرى الإيمان أيضاً قال : روي أنّ نصر بن أحمد صاحب خراسان استعمل رجلًا من بلخ عليها وجعل الحجبة إلى صاحب يقال له : الطفتاج ؟ فنام نصر يوماً وقت الظهيرة وجلس صاحبه طنتاج في موضع رسمه [ له ] فجاءت امرأة علويّة متظلّمة وقالت : جئت من بلخ أشكو عاملها / 66 / أ / فأخبر الأمير بذلك . فقال الحاجب : ليس هذا وقت الدخول عليه . ثمّ تفكّر وقال : ولد من أولاد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كيف أردّه ؛ فدخل فوجده نائماً وعند رأسه سيف مسلول فقال : لا يمكنني [ أن ] أوقظه فرجع ثمّ قال لنفسه ولد من أولاد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرجع مراراً عديدة وكلّما يراه نائماً يبدو له فينصرف فأحسّ الأمير بذلك واعتقد أنه دخل عليه ليكيده كيداً وفزع منه فقام وأخذ السيف وقال [ للحاجب ] : ما حملك على هذا ؟ فقصّ عليه القصّة فقال : عليّ بالمرأة . فدخلت ومعها قصّة ؟ وشكت من عامل بلخ فأمر لها بعشرة آلاف درهم وبغلةً بآلاتها وثلاث تخوت ثياب وكتب لها كتاباً إلى والي بلخ بما التمست ورجعت المرأة .